السيد محمد حسين الطهراني
59
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
ومن بعدها تبدأ أبواب « الصحيفة » ، ومن ثمّ ذِكْر الأدعية . شاهدنا في هذه العبارة هو قوله عليه السلام : مَا خَرَجَ وَلَا يَخْرُجُ مِنَّا أهْلَ البَيْتِ . . . وتدلّ هذه العبارة على أنَّ مَن يخرج منّا أهل البيت بعنوان الإمامة فسوف يُهزم ، وأنَّ هذا الحكم مستمرّ حتّى قيام قائم آل محمّد الذي سيظهر ؛ والظهور مختصّ به عليه السلام . وإلى ذلك الزمان ، فكلّ من يخرج منّا أهل البيت فسوف يكون خروجه هذا خلاف خروج قائمنا ومسبّباً لزيادة مصائبنا ، وليس في هذه الرواية دلالة على عدم جواز إقامة الحكومة الإسلاميّة في زمان الغيبة ، والبيعة للحاكم الشرعيّ . وخلاصة الأمر ، لا يمكن رفع اليد عن أدلّة حكومة الوليّ الفقيه التي وصلتنا بواسطة هؤلاء الأجلّة بسبب هذه الرواية ، وترك الناس من دون قائد وزعيم شرعيّ كالهمج الرعاع في يد اليهود والنصارى وحكّام الجور . وبما أنَّه لا يمكن للمجتمع أن يكون من دون رئيس وقائد ، فرئاسته تنحصر في أفضل الأشخاص من جهة العلم والدراية والعقل والقدرة على الحكومة والأورعيّة وتجاوز الهوي والارتباط بالله . وليس معني ودلالة هذا الحديث الدعوة إلي ترك المجال مفتوحاً للظلم على الإطلاق ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ فجميع تكاليف ومسئوليّات المسلمين في زمان الحضور مستمرّة لهم في زمان الغيبة أيضاً ، فيجب تطبيق الحدود والأحكام الإلهيّة ؛ غاية الأمر ، أنَّ ذلك يتمّ في زمان الحضور بالأصالة من قبل الإمام ، بينما يكون في هذا الزمان بنظر الإمام بالنيابة . هذا من ناحية دلالة هذا الحديث . وأمَّا من ناحية السند : ف - « الصحيفة السجّاديّة » ك - « نهج البلاغة » من الكتب المعتبرة ، وقد عُدّت زبور آل محمّد ، وهي من أفضل الكتب بين الشيعة من قديم الأيّام ولا زالت . وسندها أيضاً لا يحتاج إلي ذلك البحث